التجربة الاستونية - لمحة عامة

 Home / أفكار ومشاهدات / التجربة الاستونية - لمحة عامة
دُعيت مؤخراً إلى اجتماع أكاديمي في جامعة تاللين في العاصمة الاستونية، وحينما علمت عن مكان انعقاد الاجتماع، استغربت اسم المدينة حيث لم أسمع به من قبل، فبحثت عنها وعرفت أنها عاصمة استونيا والتي لم أكن أعرف عنها سوى أنها من دول الاتحاد السوفييتي السابق. وكعادتي بالقراءة عن أي بلد أو مدينة أنوي زيارتها بدأت بالبحث عن معلومات عن تاللين واستونيا وقد تفاجأت كثيراً بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه هذه الدولة بعد 25 عاماً فقط من خروجها من العباءة السوفيتية ولذلك أحببت أن أشارككم بعضاً من هذه المعلومات والخبرات التي حصلت عليها من تجربتي الاستونية. استونيا دولة تقع في منطقة بحر البلطيق في شمال أوروبا، يحدها من الشمال خليج فنلندا ويفصلها 80 كيلومتراً بحرياً عن العاصمة الفنلندية هيلسنكي، ويحدها شرقاً الاتحاد الروسي وجنوباً لاتفيا. تبلغ مساحتها 45000 كم2 وعدد سكانها يناهز المليون وثلاثمئة ألف نسمة. استقلت عن الاتحاد السوفيتي عام 1991.
 
بعد استقلالها تم انتخاب رئيس وزراء شاب عمره 28 عاماً فقط ، وقد أراد الشعب زعيماً شاباً كي لاتكون له ولاءات وارتباطات بالحكم السوفييتي، وحسب النظام الدستوري فإن رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي للدولة. وقد قام عند توليه منصبه عام 1992 باتخاذ مجموعة من القرارات والإجراءات التي اعتبرت آنذاك قاسية على الشعب، ولكنه كان يقول دائماً أن البلاد بحاجة لإجراءات كهذه وستحصد نتائجها خلال 15 إلى 20 عاماً.
 
وفعلاً كان ذلك، فالشعب الإستوني اليوم يشعر بالامتنان الكبير لحكمة رئيس الوزراء الشاب، وقد شاءت الأقدار أن مضيفتنا الإستونية وهي أستاذة جامعية، هي زوجة صديق رئيس الوزراء فحكت لي كيف كانوا يجتمعون في مطبخ منزلها ويضعون مسودات القوانين ورؤية الدولة للأعوام القادمة. وحدثتني كم شهد مطبخها نقاشات حامية وكيف كان الجميع يشعر بمسؤولية كبيرة فموضوع النقاش كان مستقبل دولة .وقد وضع مع فريقه تصوراً للقوانين والإجراءات التي ستساهم بتطوير بلدهم بعد استقلاله، وتم اعتمادها في البرلمان بعد نقاشات حادة وإصرار كبير منه شخصياً.
 
وفعلاً نجح ونجحت إجراءاته في إنشاء دولة متقدمة ومتطورة استطاعت دخول الاتحاد الأوروبي عام 2004 وارتقت بمعاييرها الاجتماعية والتعليمية والقانونية والاقتصادية إلى أرقى المعايير الأوروبية خلال أعوام قليلة وارتفع فيها مستوى دخل الفرد والناتج القومي بشكل كبير.
 
وقد أصبحت الدولة دولة رقمية بكل معنى الكلمة، فكل شيء فيها يمكن إنجازه الكترونياً وهي أول دولة في العالم تطبق مبدأ الحكومة الالكترونية في كل شيء، والانترنت متوفرة في جميع أرجاء البلاد وبشكل مجاني وقد لمست ذلك فعلاً.
 
وقد حدثتني مضيفتنا أن لكل مواطن استوني بطاقة الكترونية تحتوي جميع معلوماته بما فيها سجله الطبّي وعنوانه وحسابه البنكي وأجرة منزله وفواتيره، ويستطيع المواطن التحكم بكل هذه الأشياء من خلال حاسبه الشخصي بناء على الرقم الوطني والرقم السري. كما يمكن لأي مواطن إجراء أي معاملة حكومية بطريقة الكترونية وليس بحاجة لمراجعة أية دائرة حكومية للحصول على أي ورقة. سألتها مارأيها في هذه الميزات فأجابتني: أنا أفتخر بوطني وبأنّي أستونية.

 

خلال تواجدي في استونيا لمست معالم التقدم والتطور في كل تفاصيل حياتهم وقد أبهرتني العاصمة تاللين بجمالها وحسن ترتيبها ونظافتها وطيبة أهلها فكل شيء فيها تم العمل عليه بعناية فائقة حتى أدق التفاصيل. كنت أرى المعنى الحقيقي لحب الناس لأوطانها في كل تفصيلة. في إنجازاتهم السريعة ترى كيف يمكن للشعوب أن تقود تقدمها وتضع نفسها في مقدمة الأمم. مليون وثلاثمائة مواطن صنعوا معجزة حقيقية خلال سنوات قصيرة.

 

لقد تركت هذه الزيارة أثراً كبيراً في نفسي وسوف أحدثكم قريباً عن محطات أخرى من تجربتي الاستونية. أستونيا، تجربة تستحق الدراسة.

 

 Asstonia1

Twitter Feeds

Fadibridge Mission

تتلخص رسالة موقع Fadibridge في سعيه لتقديم معلومات وأفكار وممارسات تساهم في تحسين نوعية حياة الناس وسعادتهم وقدرتهم على التخطيط والإنجاز. 

...

أقرأ المزيد

البوم الصور