أين تكمن المشكلة

 Home / مقالات / أين تكمن المشكلة
عندما ننظر اليوم إلى العالم نرى أن هناك دولاً متقدمة ومتحضرة، مدنها جميلة ونظيفة والإنسان فيها له قيمة عليا ويملك الحرية والتعبير عن الرأي. نرى فيها أن أنظمة التعليم متقدمة ومتطورة، ولذلك تسعى باقي دول العالم للتعلم منها وتقليدها والتواؤم معها.

كل الناس في بلادنا يتمنون السفر وزيارة هذه الدول، وغالباً مايشعرون بالفرح لشراء حاجياتهم وهدايا لأحبائهم منها لما يملكون من ثقة عالية بأن هذه المنتجات ذات جودة عالية ولا نملك منها في بلادنا. ومن يلبس أو يملك شيئاً منها تراه حتى ،وإن لم يفاخر أو يتباهى بها، يشعر بسعادة غامرة لتملكها ويحافظ عليها بشدة. كل العائلات تسعى أن يسافر أولادهم للدراسة والتحصيل العلمي في هذه الدول، والبعض يسعى للعمل فيها. وخلال سنوات الأزمة الأخيرة زادت نسبة من يريد الذهاب ولو حتى بالتضحية بحياته والوصول إلى شواطىء الأمان.

أما من يقوم بزيارة هذه الدول وهي في الغالب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وكندا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وإلى حد ما الصين، فينبهر بما يرى من حسن التنظيم في كل شيء وحسن أداء الناس. يمكن لك أن ترى ابتسامة الرضى على وجوه الناس، تلك الابتسامة التي نسينا شكلها ونسينا طعمها في بلادنا. ربما لايتسع محتوى كتابتي لما يمكن أن يشاهده ويصفه الواحد منا في بلادهم (مع التنويه أنه ولأغراض هذه المقالة وماسيليها، سيتم التركيز فقط على الإيجابيات في الدول الأجنبية وتجنب السلبيات فما يهمني من ذلك هو الاستفادة من ايجابياتهم)، ودائماً هناك صوت التمني العميق داخل لا وعي كل منا يصرخ بصمت: آه لو أن بلادنا هكذا، ما الذي ينقصنا لنكون مثلهم! ويبدأ الواحد منا بالمقارنة وهي المهمة التي لا تنتهي. ولقد تطور هذا الفرق حتى أصبح لدينا ما يدعى "عقدة الأجنبي". يقول أحد الشيوخ أنه عندما سافر إلى دول الغرب رأى مسلمين ولم يرَ اسلاماً وأنه في بلادنا رأى إسلاماً ولم يرَ مسلمين. مع كل هذه الفروق التي لا تحتاج لبرهان وإنما لإحصاء ترى الناس عندنا يقولون أننا أفضل الناس وأنه لدينا كل شيء وحتى أن من يسافر من شبابنا إلى الغرب تراه يصبح من المبدعين.

واسمع منذ نعومة أظفاري أنه لدينا دين يجعلنا الأفضل ويضمن لنا حياة مريحة سعيدة وينظم أمورنا ويطورنا و .... و......و.... . بعد هذا أود أن أتساءل: إذاً أين يكمن الخطأ؟؟؟ هل هو في الدين أم في طريقة فهمنا له وطريقة تطبيقه؟

أعتقد أننا مجمعون على أن الخيار الأول غير صحيح لأنه تعالى الله أن يرسل لنا ديناً فيه أخطاء. إذاً المشكلة تكمن في فهمنا لمعنى الدين وأركانه وقيمه وشعائره.
لا بد أنكم تفكرون بما فكرت، أنه لدينا الكثير من رجال الدين أو علماء الدين ومدارس شرعية وأئمة ومساجد وتفاسير وشيوخ تفتي في كل شيء. وهذا صحيح، ولكن بنظرة شاملة إلى العالم اليوم يمكن استنتاج أن هناك خطأ ما فيما يقولون لأن النتائج التي نراها على أرض الواقع ومستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه هي التي تعطي مصداقية هذا الخطأ. من المستحيل أن نكون مطبقين لدين الحق بكل ما يحمله وأن نكون خلف الأمم، وأن نكون أمةً لا تنتج المعرفة، وأن نكون أكثر الأمم ارتفاعاً في نسب الأمية والجهل وكل ماهو سلبي.

احتلينا وبجدارة ذيل جميع التصنيفات ووصلنا اليوم إلى قتل بعضنا البعض وباسم الدين. إذاً لابد من مواجهة هذه الحقيقة وهي أن هناك خطأ أو عدم صحة في تفسير معاني الدين الذي جاء كدستور لحياتنا من حيث الفهم والتطبيق.

إذاً يتبادر هنا التساؤل عن معنى الدين وكيف نفهمه وكيف نطبق قيمه ورسالته وشعائره وما معنى كل هذه المصطلحات؟ والسؤال الأهم كيف أبدأ وكيف أعرف أنني على الطريق الصحيح؟؟

كانت لي مع هذه الأسئلة رحلة طويلة ولكنها مليئة بالمتعة لأنها كانت رحلة إلى المعرفة وإلى الفهم وإلى مقاربة الحقيقة، في عالم تسوده الكثير من المصطلحات وتغرقه عشرات التفاسير والكتابات والشروح والعلوم، في عالم نعيش فيه دون أن نفكر لماذا نفعل هذا وذاك، في عالم لا نسأل أنفسنا من أين جئنا بهذه الممارسات أو المعاني ونأخذ المعلومات ونقدسها على أنها صحيحة وهي في النهاية من إنتاج البشر. وهذا يعني أنها قابلة لأن تكون صحيحة أو أن تكون خاطئة.

وإنه لدور كل منا أن يبحث عن المعاني الحقيقية وأن يتبين كل شيء وهذا أمر إلهي ورد في جميع الكتب السماوية وسوف أقوم بمشاركتكم برحلتي وما توصلت إليه من معلومات وفي ذلك دعوة لكل منكم أن يقرأ وأن يتبين بنفسه ولنفسه.

Twitter Feeds

Fadibridge Mission

تتلخص رسالة موقع Fadibridge في سعيه لتقديم معلومات وأفكار وممارسات تساهم في تحسين نوعية حياة الناس وسعادتهم وقدرتهم على التخطيط والإنجاز. 

...

أقرأ المزيد

البوم الصور