الفضاء الأكاديمي

 Home / مقالات / الفضاء الأكاديمي
من المعروف أنه ليس هناك من طريقة لتوسيع حدود ومدارك الحكمة البشرية والمعرفة ومعرفة الآخر أفضل من التعليم. وما نشهده اليوم من تطور في جميع مجالات الحياة والذي أحدث ثورات هائلة في طريقة عيشنا هو نتاج البشرية جمعاء من العلم والبحث ومن الصعب اليوم على سبيل المثال تحديد جنسية مخترع الحاسوب أو أي أداة أخرى نستخدمها بشكل يومي. فأي شيء نستخدمه هو حصيلة تراكمية للعلوم أسهم بها المئات من الأشخاص حتى وصلت إلينا اليوم بشكلها الحالي وهؤلاء المئات من الأشخاص ينتمون إلى جنسيات وأعراق وحتى أزمان مختلفة ولكنهم يتكلمون لغة واحدة وهي لغة العلم.

وكان للعرب وعلى مر العصور إسهامات كبيرة في كافة مجالات العلوم وساهمت حضارات أخرى في البناء على أفكار علمائنا العرب لأنهم فهموا لغتهم; لغة العلم، لذلك في العلم والتعليم يصعب التفكير بعزلة أو احتكار معلومات معينة كما يصعب نسب النتاج العلمي العالمي لدول بعينها.

والأكاديميون الذين يعملون في مختلف مجالات العلوم وفي محرّكها وصانِعَها الأهم وهي الجامعات هم أفراد في مجتمع يمكن تسميته بالفضاء الأكاديمي الذي لا يعترف بجنسية أو عرق أو دين إنما يدخله الشخص بعلمه وأبحاثه ولغة التواصل داخله سهلة على أفراده تشرّبوها وتعلمّوها أثناء رحلة علمهم. وهؤلاء الأشخاص يصلون إلى نقطة تذوب عندها عصبياتهم وانحيازاتهم وحيث تكون مقدرتهم على التسامح وقبول الآخر قادرة على التغلب على الموروث من انعدام الثقة وسوء الفهم. وإن الحدود الجغرافية والثقافية والسياسية التي تفصل بين الدول التي ينتمي إليها الأكاديميون لا تفصل أبداً بين عقولهم بل تُشكّلُ جسوراً للتواصل فيما بينهم وتجعلهم أكثر فهماً لبعضهم وتجعلهم يتكاملون فيما بينهم، فالأكاديميون لايرون الاختلاف إلا كمصدر من مصادر التعلم والمعرفة وتوسيع الآفاق.

وها هو المجلس التنفيذي لهيئة مجالس الجامعات التركية، وباسم جميع أساتذة الجامعات التركية، يستنكر ويعبر في رسالة أُرسلت رسمياً لرئيس جامعة دمشق عن حزنه العميق لما حصل من استهدافِ الإرهاب لجامعة دمشق واعتبر ذلك غير مقبول على الإطلاق وعبر عن تضامنه العميق مع الشعب السوري، بغض النظر عن موقف الدولة التركية.

وليس هذا المثال الوحيد، فالكثير من الأكاديميين الذين تعامَلتْ معهم جامعة دمشق في الماضي يُعبرّون وبشكل مستمر عن إدانتهم الشديدة لما يحصل، كما أنهم يبدون استعدادهم للمساعدة في المجالات المختلفة التي شملت تعاونهم مع أساتذتنا، وبمبادرات خلّاقة. كما أن هناك العديد من الأساتذة الذين يساعدون طلابنا ومعيدينا في دراستهم في الخارج وفي تقدير حالاتهم الإنسانية والنفسية والمادية وخصوصاً في ظل الظروف التي يمر بها هؤلاء الطلاب وهم بعيدين عن وطنهم الأم.

إن العلاقة بين الأكاديميين هي صلة وصل لا يجب قطعها مع كافة دول العالم لأنها تبقى طريقة للتواصل وفرصة بيدنا لشرح وجهة نظرنا في أي قضية، كما أنها تجنبنا فكرة الانعزال لأن العلم، وفي جميع مجالاته، يتطور على مدار الساعة وأي محاولة للانعزال عما يحدث هو عملية إيقاف للزمن، لذلك يجب توسيع انخراط أكاديميّي سوريا في الفضاء الأكاديمي كي تبقى سورية كما عَهِدَها العالم قادرة على العطاء حتى في أحلك الظروف.

Twitter Feeds

Fadibridge Mission

تتلخص رسالة موقع Fadibridge في سعيه لتقديم معلومات وأفكار وممارسات تساهم في تحسين نوعية حياة الناس وسعادتهم وقدرتهم على التخطيط والإنجاز. 

...

أقرأ المزيد

البوم الصور