العمل التطوعي

 Home / برامج الموقع / مساهمات القراء / العمل التطوعي
بقلم   علي عمران 

 

القطاع التطوعي ,هو قطاع غير ربحي انطلق من واجبات هادفة لخدمة وتنمية المجتمع , إذ تتولى القيام به هيئات رسمية تعرف باسم ( المنظمات الغير ربحية - Non-profit organizations ) ,ويعتبر في تصنيفه ثالث القطاعات وفق الأنظمة المؤسساتية بعد القطاعين العام والخاص ,ولا شك أن روح العمل في الميدان التطوعي تستمد ثباتها واستمراريتها من حيوية المتطوع الذي يشكل نواة الثقافة التطوعية الحقيقية على اعتباره المادة الخام المستخرجة من تربة الإيثار  ونية الارتقاء بالذات والمجتمع ,حاصداً مكاسبه التي لا تتجسد في حفنة  أوراق مالية أو مكافآت عينية ,بل في بلوغ ناصية النجاح والانجاز, وهنا لا يسعنا إلا أن نضع قـدحاً من ماء بحر العمل التطوعي تحت مجهر التفكير العميق ,آملين الغوص في مجاهيله ما أمكننا ذلك.

ثقافة العمل التطوعي قيمة إنسانية ,وعطاء مطلق ,ورسالة تخطها طاقات واعدة



 التطوع في دهاليز الماضيات من العصور :

يعتبر مفهوم العمل التطوعي (The concept of volunteerism) حديث العهد نسبياً ,لكن أصوله وجذوره التاريخية تمتد عبر سالف الأجيال على صورة خدمات ورعاية اجتماعية تجسدت في مساعدة الفقراء والمحتاجين ومد يد العون لهم,ولا سيما في القارة العجوز ,حيث كانت تمثل الكنيسة آنذاك الهيئة الرسمية لتقديم الرعاية الاجتماعية بمشاركة نبلاء المجتمع أدائها المسؤوليات الاجتماعية لمستحقيها من ذوي الحاجة,واللافت في الأمر أن الخدمة الاجتماعية كانت تستند إلى أنظمة وقوانين أبرزها قانون الفقر ( Poverty Law ) الذي خطّ خطواته الأولى من الجزر البريطانية وصولاً إلى أنحاء أوروبا لاحقاً وخلاصة منصوصه تتضمن التالي :

·        الفقراء القادرين على العمل: يتم تامين فرص عمل لهم من خلال إنشاء مؤسسات ومعامل يعملون بها بالإضافة إلى تقديم مساعدات خدمية ومعيشية ومالية لهم .

·        الفقراء العاجزين عن العمل : تشمل هذه المادة من القانون كافة المرضى والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تلبية متطلباتهم المعيشية وتأمين الوسائل الخدميّة اللازمة لهم ,بالإضافة إلى مـِنـح مالية وعينية مقدمة لهم والأهم من ذلك جواز إيداع هذه الفئة من المجتمع في المؤسسات الرسمية بغية تشجيعهم على العمل بما يتلاءم مع حالتهم الصحية. 



وصولا ً إلى اليوم :

في طيات العقود الماضية اقتصر مفهوم التطوع ضمن إطار العلم العسكري ,إذ كان المتطوع يلتحق بالصفوف العسكرية ليكون عملاً دائماً  له ,أما اليوم ومع تقادم سنوات القرن الحادي والعشرين بات للتطوع مفاهيماً أعمق ومضامين أوسع شملت ميادين خدمة المجتمعات برمتها,إذ باتت ظاهرة مهمة للدلالة على رقي شرائح المجتمع وحيوية أبناءه, ومكمن أهمية هذه الظاهرة تتجسد في إبراز الصورة الإنسانية وتدعيم التكامل بين الناس وتأكيد اللّمسة المجردة من الصراع والمنافسة ,فعندما ينخرط الشباب الجامعي في نشاطات العمل التطوعي, فإن ذلك يعود عليهم بفوائد عديدة أولاها, معايشة أجواء العمل من دون انتظار الوظيفة, مما يؤدي إلى صقل القدرات وتكوين قاعدة متينة في فكر المتطوع عند انتقاله بشكل فعلي للعمل في المؤسسات والشركات الربحيّة, والأهم من ذلك فإن التطوع يساعد على تمكين المتطوع فكرياً ونفسياً واجتماعياً ليكون كياناً مستقلاً يشارك الناس ,فيعلمهم ويتعلم منهم ويصنع الفارق أينما وُجد من خلال خبرات اكتسبها في مناحي الحياة العملية والاجتماعية ,والجدير بالذكر أن مفهوم التطوع عندما شق طريقه في مفارق المجتمع واجه جملة من المعوقات بدأت تنحسر مع مرور الوقت, ففي الماضي كان نطاق ثقافة التطوع محدوداً والاعتقاد السائد آنذاك بأنه مضيعة للوقت, أما اليوم فإنه يشغل حيزاً متنامياً  في ثقافة المجتمع وهذا إن دلّ على شيء ,فإنه يدل على ارتقاء الوعي وتفضيل الفرد للصالح العام على المصالح الخاصة, ومن جانب آخر ,كان هناك معوقات تتعلق بعدم تقبل المجتمع لثقافة العمل من دون الحصول على عائدات مادية ,بالإضافة إلى تعارض أوقات التطوع مع أوقات الدراسة لدى الطلبة الجامعيين ,ولكن هذه المعوقات مجتمعة شكلت للشباب حافزاً  لأخذ الأمور على محمل الجديّة والعمل المستمر لتقديم العون والمساعدة من أجل ترميم بنيان المجتمع,فمن صميم الإنسان تولد الإرادة فعندئذ تنبثق الطاقات بسرعة بركانية في سبيل الانجاز والنجاح , لأن في هذا النمط من العمل استثمار لأوقات الفراغ وتمكين لقدرة الطالب الجامعي على الموازنة ما بين العمل الأكاديمي في الجامعات والأنشطة التطوعية في المنظمات الغير ربحية (NGOs), وعلاوة على ذلك فإن احتضان المورد الشبابي وتوجيهه في خدمة المجتمع يؤدي إلى رفد المحتوى العلمي للجامعات عبر توظيف قدرات وإبداعات الطلبة في مكانها الصحيح, فالعمل مع الفريق وبروح الفريق يجعل الأشخاص العاديين يشكلون طاقات استثنائية ,فينجزون حينئذ ٍ أعمالا ً غير عادية .



برنامج الأمم المتحدة للتطوع  (UNV) programme :

حقيقة الأمر إن هذا البرنامج مستوحى من الإيمان بفكرة العمل التطوعي القائمة على مشاركة الأفراد بوقتهم وطاقاتهم في سبيل رفد الثقافة المجتمعية بما ينعكس بالإيجاب على المجتمع ,فضلا ًعن ذلك الدعم المباشر للعمل الإغاثي عند حلول الكوارث والأزمات مما يؤدي إلى تنشيط المبادرات المجتمعية وتفعيلها على مستوى العالم عبر مكاتب قطرية معنية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الذي يعزز فكرة العمل التطوعي من خلال الاعتراف بالمتطوع وزجّه في مختلف قطاعات المجتمع على اعتباره فرداً فاعلاً يقوم بتعزيز الثقة والتعاون بين المواطنين وإتاحة الفرص للمشاركة الفاعلة في بناء الإنسان وترميم جوانب المجتمع من جهة ومن جهة أخرى ليكون رديفاً حقيقياً للمؤسسات والشركات على المستوى الدولي من خلال تعزيز مشاريع التنمية المجتمعية والأنشطة الإغاثية وحماية حقوق الإنسان بما يسهم في رقي وتطوير المجتمعات.



اليوم العالمي للتطوع : (IVD)

احتفالية عالمية سنوية تحدث في الخامس من كانون الأول / ديسمبر من كل عام ,حددتها الأمم المتحدةمنذ ثمانينيات القرن الماضي برعاية منظمات غير حكومية (Non-governmental organizations) ,من أجل توجيه الشكر والثناء للعاملين في ميدان التطوع على المستوى العالمي لما يقدمونه من مجهود بنـّاء يرتقي بالمجتمعات ,والأهم من ذلك رفع الوعي الاجتماعي للأفراد بهدف تفعيل مساهماتهم الفردية من أجل صالح المجتمع .



الدوافع المؤدية إلى التطوع :

لا يقتصر التطوع على خلق فرص عمل للطاقات الشابة بل يتعدى أكثر من ذلك لأنه يصنع الفارق في مختلف مناحي الحياة من خلال عدة نقاط أبرزها :

·        رفد العمل الأكاديمي بخبرات عملية متنوعة : إن ممارسة أي نشاط تطوعي خلال سنوات الدراسة الجامعية يؤدي إلى تكوين خبرة تراكمية من شأنها أن تكون قاعدة متينة للانطلاق في فضاء الحياة العملية الرحب.



·        ملء الفراغ : يعود التطوع بالفائدة على من امتهنه بملء الفراغ من النواحي العملية والاجتماعية من جهة وفي الحياة اليومية من جهة أخرى.





·        صقل الجانب الاجتماعي : من خلال الاحتكاك بشرائح المجتمع لا سيما الأطفال والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة فنعلمهم ونتعلم منهم بما يعود بالفائدة المزدوجة على الفرد و المجتمع,

ولا شك أن هذه الدوافع ليست إلا دليلاً على أن التطوع لقي قبولاً اجتماعياً متنامياً من خلال اقتناع الناس بصدق قيمه وصحة مفاهيمه ,وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن كل منّا يتوجب عليه القيام بما لا يقل عن 20 ساعة أسبوعياً في ميدان العمل التطوعي نظراً لقيمته الإنسانية البناءة في الحفاظ على حيوية المجتمع, فكم سيكون مقدار السعادة في أعماقنا عندما نقوم بمد يد العون للآخر دون انتظار  رد الجميل ؟

وعلى الضفة المقابلة لا بد أن نستعرض جزءاً يسيراً يلخص الفوائد الناتجة عن العمل التطوعي والتي تتخذ منحيين اثنين وذلك على الشكل التالي :        

المنحى الأول على المتطوع ذاته وذلك من خلال :

·        تعزيز الثقة بالنفس ,والحصول على القبول الاجتماعي .

·        الاستعداد لدخول سوق العمل من خلال صقل القدرات وتكوين خبرات تراكمية .

·        الشعور بالامتنان وتحقيق مكاسب معنوية .



المنحى الثاني والأكثر شمولاً على المجتمع ويتجسد ذلك في  :

·        رفد الشركات و المؤسسات الحكومية بمزيج حيوي من المتطوعين الذين يشكلون رديفاً حقيقياً للموظفين المعتمدين .

·        تحقيق التعاون بين أفراد المجتمع حيث يدرك كل شخص أنه شريك في ارتقاء المجتمع .

·        رفع سوية الوعي المجتمعي مما يسهم بشكل حقيقي في التعبير عن احتياجات المجتمع ومتطلباته.



أثر التطوع - تجارب من وحي أصحابها :

رحلة عبر التخصصات الجامعية قمنا بها عساها تكون مرآة تعكس أثر العمل التطوعي على المجتمع وتمثل ذلك من خلال استبيان شمل شريحة من الطلبة الدارسين لتخصصات التعليم العالي والتعليم المفتوح والجامعة الافتراضية والمعاهد المتنوعة بأسئلة كانت على الشكل التالي

·        ما الذي دفعك إلى القيام بنشاط تطوعي خلال المرحلة الجامعية أو بعد التخرج ؟  

·        ما الذي أنجزته خلال ساعات العمل اليومي ,وهل من خبرات اكتسبتها أثناء ممارسة هذا النوع من العمل ؟

·        أثناء ممارسة التجربة التطوعية هل كان هناك تعارض بين ساعات العمل والدراسة الجامعية ,وكيف من الممكن أن يكون العمل التطوعي مكملاً للعمل الأكاديمي الجامعي ؟

تلك الأسئلة كانت تذكرة السفر  إلى تخصصات جامعية عبر رحلة في الذاكرة بينت الأثر العميق للتطوع والذي تشرّبه الشباب كما ارتوى ورد الرياض بالأمطار الشتوية ومحطة البداية مع  :



 طلاب المعاهد والكلام بلسانهم :

دخلنا مجال العمل التطوعي بدافع ذاتي وقناعة سليمة بغاية اكتساب معارف جديدة ,والاحتكاك ضمن إطار اجتماعي مختلف على اعتبار ان العمل التطوعي وعلى سبيل الفكاهة يفرز في الجسم " هرمون سعادة " من نوع خاص !!

 أما بالنسبة للخبرة المكتسبة فقد حملت في طياتها الفائدة المعنوية والعملية فكانت إلى حد ما نتاج آراء وتوجيهات من المحيط ,ولا شك أن أجمل اللحظات التي نعيشها في الحياة التطوعية ,عندما نتمكن من رسم البسمة على وجه طفل مزق مر الحياة شراع قاربه الصغير  ,وهذه الحالة كفيلة بأن تجعلنا نرفد مجالنا الدراسي ونشاطنا التطوعي بجهود مضاعفة وعطاء دائم لما فيه فائدة للمجتمع . 


 طلاب التعليم المفتوح :

الإقبال على العمل التطوعي مرحلة ضرورية قبل الدخول إلى سوق العمل ,كما أنه وليد حاجة الانخراط بمجتمع جديد يؤثر بشكل إيجابي على البنية الفكرية للمتطوع ,بالإضافة إلى أنه يرفع من النضج العقلي ويحافظ على التوازن السلوكي لديه مما يمكّنه لاحقاً من المضي قدماً في المجالين الجامعي والعملي بخطوات مستقرة.



 طلاب الجامعة الافتراضية :

الشعور الذاتي بالإنجاز وتقديم المساعدة للغير هاجس حقيقي يتكون داخلنا عند الاحتكاك بأشخاص يُعتبر موقعهم إلى حد ما خارج بقعة ضوء المجتمع ,وهم ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يمتلكون من القدرات الاستثنائية الكثير ,والتعامل معهم يعلمنا العطاء بأسمى معانيه ,ولا شك أن هذا النوع من العمل يتطلب جهداً والتزاماً إضافيين مما يؤثر في بعض الحالات على الحياة الجامعية ولكنه تأثير مؤقت سرعان ما يتلاشى بتراكم الخبرات.



 الاختصاصات التطبيقية :

في عيون طلبة الهندسة وإحداثياتهم :

في العمل التطوعي يكون أثر الشعور بالنجاح أكبر عندما تدرك بأنك شريك في الإنجاز من خلال المعلومات التي اكتسبتها والخبرات التي كونتها في وقت سابق وعلى اعتبارنا من ذوي التخصصات العملية فإن تعارض العمل التطوعي مع الدراسة وارد إلى حد ما ولكن تأثيره يتضاءل عندما يكون مجال التطوع من ضمن دراستنا الأكاديمية ,كأن نقوم بمبادرات من شأنها إجراء دراسات ميدانية أو مشاريع هندسية ,وبهذه الحالة فإن حجم النجاح في العمل التطوعي سيتم إضافته إلى محصلة سنوات العمل الأكاديمي ,وعلى سبيل الاقتراح فإننا نتمنى أن يكون العمل التطوعي من ضمن المنهاج الدراسي لمختلف الأعمار لا سيما الأطفال في دور الحضانة كأن نشجعهم على زراعة حديقة المدرسة فيدركون حينئذ معنى الملكية العامة من جهة ومن جهة أخرى تتكون لديهم البذور الأولى لثقافة التطوع التي تنمو بتطور مستوى نضجهم مع الأيام .

تحت مجهر طلاب الطب :

العمل التطوعي يلامس أخلاقيات مهنة الطب ,فكما يشفي الطبيب المريض فإن أثر الأعمال التطوعية يرمم بنيان المجتمع فيشكل لديه المناعة الكافية ضد المفاهيم الاجتماعية الدخيلة ,أما بالنسبة لتعارض الأنشطة التطوعية مع الدراسة فإنه أمر يوقظ فينا الانتباه والحذر ,ولكن دائما نتذكر أن هناك منظمات عدة تعني في بنك أهدافها بنشر مفاهيم الإسعافات الأولية ذات المنحى الطبي أو النفسي في المجتمع ,والانخراط في أعمالها يكون مكملاً  لدراستنا العملية الهادفة إلى تخفيف الألم عن الآخر.



  في حسابات طلاب الاقتصاد :

نحن كطلاب جامعيين لابد أن نحافظ على المنحنى البياني لدينا في حالة نجاح مستمرة ,والعمل التطوعي عامل هام في صقل الخامات الشابة, فالخبرة الناتجة عنه لها أثر مضاعف نظراً للتطور السريع الذي يمر به المتطوع ضمن مدة زمنية قياسية على الصعيدين العملي و الاجتماعي ,كأن يعتاد على تحمل المسؤولية والالتزام بممارسة أعمال إدارية موكلة إليه بالتزامن مع المسار الجامعي واكتساب المرونة من جراء التعامل مع المهام المتنوعة , باختصار إن المتطوع قيمة رقمية متزايدة التأثير في إنجاح العمل وضمان استمراره.



الاختصاصات النظرية :

في فكر ذوي الصحف والمنابر

من وحي المصادفة دخل العديد من الشباب تحت مظلة العمل التطوعي ,ولكن رُبّ صدفةٍ لها الفضل في إتمام الخطوة الأولى  لتحقيق انجازات ذوي الطموح الشابة ,وهذه الحالة في أحد معانيها تتمثل في التطوع الذي يشكل قوة الدفع الأولى لخوض رحلة الحياة وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تخصص الإعلام بجميع تشعباته يحتاج إلى ممارسة مهنية ,والعمل التطوعي يسهم بنسبة كبيرة في تطوير مهاراتنا تطويراً شاملاً ,كأن نشارك في القطاع الإعلامي للمنظمات الغير حكومية كجانب عملي ,أما بالنسبة للجانب الحياتي فإن التطوع يساعدنا على الاحتكاك بأنماط عمل جديدة ورفع  سويّة القدرة على الانجاز تحت الضغوط وتجسيد ثقافة العمل المكتسبة لدينا على أرض الواقع .

في أدبيات الدارسين للغة الضاد :

كما الحرف نواة الكلمة كذلك التطوع بذرة نبذرها في تربة حياتنا لتنتج نبتة أكبر منها فيتجسد عندئذ معنى العطاء الحقيقي 

الذي يدفعنا للمضي قدماً  في تحقيق أهدافنا ,فالتطوع مكمل للدراسة وداعم للمستقبل المهني بخبرة عملية مبكرة. 

بين سطور الباحثين في العلوم الاجتماعية



حب التعلم واكتشاف الجديد نتاج حقيقي للحياة الاجتماعية التي تنشأ في الميدان التطوعي ,فضلاً عن الخبرة والمرونة في التعامل مع الناس على اختلاف أنماطهم وسلوكهم ,مما يدفعنا إلى العمل أكثر لتقديم المزيد لأن التطوع عطاء مطلق .



للمتعمقين في دراسة علوم لغات الشعوب :

تجربة متفردة في رحلة الحياة تجسد أسمى معانيها فكما أبحر ابن بطوطة و فرنان دو ماجلانFerdinand Magellan) ) في رحلة استكشافية لمجاهيل كوكبنا ,كذلك التطوع يدفعنا للقيام بمغامرة استكشافية في عوالم جديدة تتنوع فيها الخبرات والأشخاص ,فتتسع المدارك وتسمو الرؤية ليغدو التفكير كالكتاب الجامع لفصول الخبرة والمعارف .


تعليق

ما كان لافتاً أن التجارب أكدت على دور التطوع في لم شمل الطلبة الجامعيين من خلال استقطابه لكافة الشرائح والميول والاختصاصات العملية منها والنظرية ,فنتج عن ذلك مزج قدرات الشباب مما أدى لاحقاً إلى تكوين طاقات استثنائية تجمع ما بين العلم والعمل في مسار الارتقاء بالمجتمع ,إلا أن طابع التنوع هذا أكد على أن لكل شاب أفكاره ورؤيته ولكن وحدة الهدف تجري إلى مصب بناءه ,فرسالة التطوع نواة لآفاق مستقبلية واعدة ,وعلى إثر ذلك يسرني أن استحضر من طيات أرشيف الماضي عندما كنت متطوعاً قصة حقيقية حملت عنوان " محمد والكرسي الرمادي " عسى أن تكون مصدر الهام لمن لمس بعينيه حروفها والقصة هنا بلسان محمد عندما قال لي :

" لقد أتممت دراستي الثانوية بحصولي على العلامة الكاملة في الفرع العلمي ,ولكن أغلب التخصصات التطبيقية كالطب والصيدلة وما شابه ذلك لم تكن متاحة بالنسبة لي لأنها اختصاصات تتطلب الحركة وأنا مقعد على الكرسي المتحرك فماذا تنصحني ؟ "

لا شك أنني عندما جالسته واستمعت إليه أدركت أن الموت لم يغيب أدبيات طه حسين أو سيمفونيات لودفيغ فان بيتهوفن (Ludwing Van Beethoven) الكلاسيكية ,بل أثبت ذاك الشاب أن البصمة الإنسانية لهم ولمعجزة الإرادة البشرية هيلين كيلر  (Helen Keller)حاضرة رغم تقادم الأزمان ,وها هي القادمات من الأيام أقبلت لتخبرنا بأن محمد شق طريقه في إحدى التخصصات الهندسية التي تتناسب مع حالته الصحية وليس ببعيد أن يجعل من كرسيه الرمادي جسراً يوصله إلى ناصية أهدافه التي جمعت ما بين براءة دفينة وعظمة جلية الوضوح .



خاتمة

أمام هذه العبارات المرصوفة من وحي أصحاب التجربة لا يسعنا إلا أن نقول :

إن التطوع يشكل قاعدة تراكمية لضمان سلامة المجتمع وتطوره لما له من دور كبير في مساعدة الآلاف من الناس سنويّاً لذلك فهو إحدى أهم القيم السليمة التي تدعو إلى مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان, فضلاً عن ذلك فإن المتطوع هو العملاق القادم إلى المنظمة والركيزة الأساسية لاستمرار نجاحها في المستقبل, ومن المؤكد أنه عندما يتم تشكيل منظومة تطوعية في أي منظمة فهذا يشير إلى أن الشباب الجامعي على اختلاف ميولهم واختصاصاتهم يشكلون مزيجاً تتفاعل فيه قدراتهم الخلاقة على العطاء ,مما يرتقي بالمجتمع إلى مراحل متقدمة من جهة ومن جهة أخرى إثباتٌ لا يقبل الشك على أن جميع الألوان على اختلافها تلتقي ,وهنا لا بد من العودة بشريط الذاكرة إلى ما فعله أولي الأمجاد من تجارب وقصص مسطورة في مكتبة الأمس حتى تكون  نزهة ممتعة للعقل ومصدر الهام لكل من أراد تزيين صولفيج حياته بنوتات خالدة ,وخير مثال أن نستلهم سور الأرض الصينية ,ذاك التحصين الفريد الذي لمّ شملها فغدا معلماً تحكي عنه العصور المتعاقبة بلغة التبجيل والتعظيم  لثلة المتطوعين الذين بذلوا العرق والجهد والوقت,لأجل وحدة هدفهم في تقديم أعظم المواريث المكتنزة لقيم العمل الحقيقية ,و لتغدو حجة دامغة على سمو العمل التطوعي عن المصالح والغايات والأهم من ذلك أنه اللبنة المكونة لصروح الإنسانية جمعاء.  


نقاط سريعة :



·        القطاع التطوعي ثالث القطاعات بعد القطاعين العام والخاص وفقاً للأنظمة المؤسساتية .

·        مفهوم العمل التطوعي في جذوره الأولى كان على صورة خدمات ورعاية اجتماعية تجسدت في مساعدة الفقراء والمحتاجين.

·        بات للتطوع في أيامنا هذه مفهوم جديدة تتجسد أهميته في إبراز الصورة الإنسانية وتدعيم التكامل بين الناس وتأكيد اللّمسة المجردة من الصراع والمنافسة.

·        الخامس من كانون الأول/ ديسمبر احتفالية سنوية باليوم العالمي للتطوع بموجب قرار الأمم المتحدة.

·        العمل التطوع يصنع الفارق في حياة الشباب الجامعي من خلال صقل قدراتهم عملياً واجتماعياً .

·        أثر  العمل التطوعي على المجتمع لا يمكن أن يزول مع تقادم الزمن وتجارب من امتهنه حجة دامغة لا تقبل الشك.

·        الأنشطة التطوعية ضمانة حقيقية لتفاعل طاقات الشباب في سبيل سلامة المجتمع وضمان ازدهاره .



المصادر والمراجع :

ü     على ضوء تجربة شخصية

ü     Wikipedia

ü     The United Nations Children's Emergency Fund ( unicef )















Twitter Feeds

Fadibridge Mission

تتلخص رسالة موقع Fadibridge في سعيه لتقديم معلومات وأفكار وممارسات تساهم في تحسين نوعية حياة الناس وسعادتهم وقدرتهم على التخطيط والإنجاز. 

...

أقرأ المزيد

البوم الصور